محمد خليل المرادي
73
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
لقد زارني من بعد عام مودّعا * وطوق الدجى قد صار في راحة الفجر فأخجلته بالعتب حتى رأيته * يزيح الثريا بالهلال عن البدر وله : لو لم يكن راعها فكر تصوّرها * من واله وثنتها مقلة الأمل ما قابلت نصف بدر بابن ليلته * وألقت الزهر فوق الشمس من خجل وفي المعنى قول أبي جعفر محمد « 1 » ، من شعراء الدمية : قلت هبيني منك تقبيلة * يا منية القلب ويا قوتها فأغمضت من عينها مؤخرا * ورصّعت بالدرّ ياقوتها ومثله قول الأديب الألمعي إبراهيم السفرجلاني الدمشقي ، وهو : نظر البنفسج في الشقيق مؤثرا * فارتاع حتى انهلّ ماء جماله فغدا يرصّع درّه ياقوته * ويزيح أنجم بدره بهلاله ومنه ما جادت به قريحتي السقيمة ، وهو قولي : حين آن الفراق فاضت دموعي * وهمى دمعه بخدّ أنيق فأسلت العقيق فوق لجين * وأسال اللجين فوق العقيق ويقرب منه قول الأديب المفنن الشيخ سعيد السمان الدمشقي ، حيث قال : لولا الحياء وعفّتي * يا موردي كأس الردى لأعدت ياقوت الشفا * ه ، وإن أبيت ، زبرجدا وهو مأخوذ من قول بعض الأندلسيين ، وهو : واللّه لولا أن يقال تغيّرا * وصبا وإن كان التصابي أجدرا لأعدت تفاح الخدود بنفسجا * لثما ، وكافور الترائب عنبرا ومن معشرات المترجم قوله : جاء بالحقّ من أنار الدياجي * فهدانا بنوره الوهّاج جلّ من بالجمال فيه تجلّى * واجتباه لقربه والتّناجي جرّد العزم فهو خير نبيّ * من أولي العزم واضح المنهاج جدّد الدين بعد ما فرّقته * عصبة بين زائغ ومداجي
--> ( 1 ) محمّد بن الحسن بن سليمان ، دمية القصر 1366 .